الشيخ محمد آصف المحسني
94
معجم الأحاديث المعتبرة
المودّة هي للقرابة فأقربهم من النبي صلى الله عليه وآله أولاهم بالمودّة وكلّما قَرُبَت القرابة كانت المودّة على قدرها . وما أنصفوا نبياللَّه في حيطته « 1 » ورأفته ، وما منّ اللَّه به على أمّته مما تعجز الألسن عن وصف الشكر عليه أن لا يؤدوه في ذريته وأهل بيته ، وان لا يجعلوهم فيهم بمنزلة العين من الرأس حفظاً لرسول اللَّه صلى الله عليه وآله فيهم وحُبّاًله ، فكيف والقرآن ينطق به ويدعو اليه ، والاخبار ثابتة بأنّهم أهل المودّة والذين فرض اللَّه مودتهم ووعد الجزاء عليها فما وفى أحدٌ بها . فهذه المودّة لا يأتي بها أحد مومناً مخلصاً إلّا استوجب الجنة لقول اللَّه عزّوجلّ في هذه الآية : « وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ فِي رَوْضاتِ الْجَنَّاتِ لَهُمْ ما يَشاؤُنَ عِنْدَ رَبِّهِمْ ذلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ * ذلِكَ الَّذِي يُبَشِّرُ اللَّهُ عِبادَهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى » مفسراًمبيناً . ثم قال أبو الحسن عليه السلام : حدثني أبي عن جدي عن آبائه عن الحسين بن علي عليهم السلام قال : اجتمع المهاجرون والأنصار إلى رسول اللّه صلى الله عليه وآله فقالوا : ان لك يا رسول اللّه موؤنة في نفقتك وفيمن يأتيك من الوفود . وهذه أموالنا مع دمائنا فاحكم فيها بارّاً مأجورا اعْطِ ما شئت وامسك ما شئت من غير حرج ، قال : فانزل اللّه عزّوجلّ عليه الروحَ الأمين فقال : يا محمد « قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى » يعنى ان تودّوا قرابتي من بعدي فخرجوا . فقال المنافقون : ما حمل رسول اللّه صلى الله عليه وآله على ترك ما عرضنا عليه إلّا لِيَحُثُّنا على قرابته من بعده ان هو إلّا شيء افتراه في مجلسه وكان ذلك من قولهم عظيما فانزل اللّه عزّوجلّ هذه الآية : « أَمْ يَقُولُونَ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً » الآية وأنزل : « أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ قُلْ إِنِ افْتَرَيْتُهُ فَلا تَمْلِكُونَ لِي مِنَ اللَّهِ شَيْئاً هُوَ أَعْلَمُ بِما تُفِيضُونَ فِيهِ كَفى بِهِ شَهِيداً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ » . فبعث إليهم النبي صلى الله عليه وآله فقال : هل مِنْ حَدَثٍ ؟ فقالوا : أي واللّه يا رسول اللّه لقد قال بعضنا كلاماً غليظاً كرهنا فتلا عليهم رسول اللّه صلى الله عليه وآله الآية فبكوا واشتد بكاؤهم فأنزل اللّه
--> ( 1 ) . اسم من الاحتياط .